مبادرة السيد كونو
خطاب سياسي لمعالي وزير الخارجية الياباني السيد يوهي كونو
(خطة جديدة تجاه إقامة العلاقات ذات الأوجه المتعددة بين اليابان ودول الخليج العربية)
أيها السيدات والسادة
أيها الحضور الكرام
يسعدني ويشرفني اليوم أن أتحدث إليكم بهذه المناسبة، بصفتي وزير الخارجية الياباني، عن العلاقات بين اليابان وبين دول الخليج العربية من الآن فصاعدا. وقد تم اختيار بلدكم ودول الخليج العربية الأخرى كأول دول أزورها في الألفية الجديدة.
وقد تطورت علاقات اليابان مع دول الخليج العربية مع التركيز على المجال الاقتصادي عامة على استيراد النفط منها خاصة في السنوات الأخيرة. واعتقد أن علاقات اليابان مع دول الخليج العربية لن تقتصر على النفط فحسب بل يجب أن يعمل على توسيع نطاقها وتعميقها بشكل أكبر لإقامة العلاقات المتعددة بيننا، مما يخدم مصلحتنا الثنائية.
إذا أمعنا النظر في علاقات اليابان مع دول الخليج العربية بشكل أعمق، فأن الموضوع يقودنا إلى علاقات اليابان مع الإسلام. ولنجاح الدبلوماسية اليابانية فإن الحصول على معرفة كافية عن الإسلام أمر ضروري ومهم جدا، لان الإسلام يعتنقه اكثرمن مليار مسلم ومسلمة ويمتد نطاقه في أنحاء العالم. وأنا شخصيا أفكر في هذا دائما. وفي هذا الصدد شكلت لجنة للدراسات الإسلامية بوزارة الخارجية بمساعدة الأستاذ يوزو اتاجاكي الذي يجلس بجانبي اليوم وقد قامت المجموعة بإصدار تقرير مؤخرا.
من خلال مشاركتي في جولات من المناقشات في اللجنة، ترسخت رغبتي في أن ازور هذه الدول في أقرب وقت ممكن التي انبعث الإسلام على أراضيها مكونا حضارة إسلامية تاريخية عظيمة. وان الأمم المتحدة قد اختارت عام 2001م (كعام الحوار بين الحضارات)، وأنني في هذا العام بالضبط عام الحوار بين الحضارات رغبت في تحقيق جولتي الهادفة للحوار مع الإسلام.
- لقاء اليابان مع الإسلام
- دعوني أطلعكم على تاريخ علاقات اليابان مع الإسلام لقد تم تأسيس الأمة الإسلامية في العصر الذي ظهرت فيه دولة اليابان في المجتمع الدولي بعد تنظيم أسسها وقبول الدين البوذي. وبدأت التبادلات بينهما فيما بعد. ومن الجانب الإسلامي استوردت اليابان الآنيات الزجاجية والأدوات الزخرفية الأخرى والآلات الموسيقية مثل العود والأدوية الطبية (مثل الترياق). كذلك العلوم والمعرفة من العالم الإسلامي مثل علم الفلك أو علم التقويم.
- إن العلاقة التاريخية بين اليابان مع دول الخليج العربية ترجع إلى بداية القرن الثالث عشر (بداية القرن السابع الهجري). وازدادت التبادلات بيننا فيما بعد مع تطور وسائل النقل والتبادل البشري، وتعمقت معرفة اليابان بالإسلام وبصورة خاصة مع الدول الخليجية وان المعرفة بالإسلام قد عززت اليابان من خلال تطوير النقل وحضارة السفر.
- وبالرغم من وجود تاريخ التبادلات هذا فان معظم اليابانيين لم تتح لهم فرصة لمعرفة الإسلام إلا من خلال أمريكا وأوروبا. ونتيجة لهذا قدمت صورة الإسلام إلى الشعب الياباني كصورة مبالغ فيها، وذات تأثير غربي، قد تم إدخاله إلى اليابان.
وحتى يومنا هذا ما زال معظم اليابانيين يعتقدون أن العالم الإسلامي هو مثل عالم قصص ألف ليلة وليلة أي عالم العجائب، وانه الوقت المناسب أن نعمل على إزالة تلك المفاهيم بين الشعب الياباني
- وبمناسبة الاكتشافات النفطية الناجحة في دول الخليج من عام 1930 حتى عام 1960 فان الاعتراف بمنطقة الخليج من قبل اليابان كأنها أمة بدون مصادر طبيعية قد طرأ عليها تغيير جذري وخصوصا خلال أزمة النفط في عام 1973م اصبحت صورة دول الخليج العربية بالنسبة للشعب الياباني صورة الدول المنتجة للنفط فقط وان مثل هذا التصور قد نما بشكل كبير.
- إقامة علاقات ذات اوجه متعددة:
إن إطار التعاون الراهن يرتكز على مبادئ "المشاركة اليابانية السعودية الشاملة تجاه القرن الحادي والعشرين" الذي يتكون من ثلاث ركائز، الركيزة السياسية والركيزة الاقتصادية وركيزة المجالات الجديدة. وفي زيارتي هذه، اقترح توسيع نطاق هذا التعاون لنجعلها علاقات متعددة تعكس نتائج دراسة المجموعة المذكورة اعلاه للإسلام.
ولأكون أكثر تحديدا أود أن انتهز هذه المبادرات لأجسد التعاون بشكل صادق في ثلاثة مجالات، تعزيز الحوارات مع العالم الإسلامي، تنمية المصادر المالية وتعزيز الحوار السياسي على نطاق واسع، إضافة إلى مجالات التعاون الراهن.
- تعزيز الحوار مع العالم الإسلامي
دعوني أولا أن اشرح لكم الحوار مع العالم الإسلامي الذي تجري تصوراته دائما في ذهني لا يمكن أن ننكر أن العولمة التي هي "تيار رئيسي في المجتمع المعاصر لديها عنصر يقود العالم في الاتجاه المتجانس من جهة، لكني اعتقد أن علينا ألا نفقد ونحن نعيش في العولمة مع الحضارات والثقافات التي ترعرعت مع تاريخها وتأتي هنا أهمية التعرف على حضارات العالم بعضها بعضا من خلال الحوار أو أهمية تقوية قدرة فهم الغير والتسامح من خلال المناقشات. وأود أن انفذ بعض السياسات مع مراعاة لـ(الحوار مع العالم الإسلامي حول الحضارات). ومنها إنشاء شبكة بين المثقفين في اليابان والبلدان الإسلامية (شبكة بين المتخصصين) وعقد ندوات (التبادل العلمي) والتعاون بين الجامعات (التبادل الأكاديمي) والتبادل بين الشباب (التبادل البشري)، وتوسيعها وتنشيطها. وبالإضافة إلى تقويم قدرة فهم الغير والتسامح من خلال الحوار الذي فيه تبادل معلومات متراكمة، يجب أن نربطه بعملية تتأكد فيها وجود النفس تحت عيون الآخرين. واصبح الحوار بيننا في الزمن المعاصر أمرا سهلا جدا بسبب تطور وسائل الاتصالات. وأود أن اقدم لكم اقتراحات جديدة آملا تحقيق التعايش السلمي مع العولمة أو مجتمع المعلومات والتقنية. وهي نشر الإسلام والتعاون مع البلدان الإسلامية باستخدام وسيلة المعلومات والتقنية.
- تنمية مصادر المياه
في إطار التعاون الراهن فقد تم تركيز الاهتمام على مجالات البيئة والاستثمارات والموارد البشرية وغيرها. وبمناسبة زيارتي أود أن اعزز نطاق التعاون لنجعله علاقات متعددة. وفي هذا الخصوص فأنني أولى أهمية خاصة إلى مجال تنمية المصادر المائية اكثر من غيرها، لأن معظم أراضي دول الخليج العربية تقع في الإقليم الجغرافي الصحراوي، وتواجه مشاكل مصادر المياه كمشاكل مشتركة. وليست مشاكل مصادر المياه قضايا التنمية فقط ولا مشاكل الحياة اليومية فقط، بل هي مشاكل هامة للأمن والأستقرار في هذه المنطقة كلها. فأما اليابان فهي بلاد محاطة بالبحار وفيها تكنولوجيا متطورة في مجال تحلية مياه البحر ولديها معرفة كافية لكيفية تعامل المياه وتنميتها. وأفكر في المساعدة في تنمية مصادر المياه باستخدام تجربة وتكنولوجيا اليابان في هذا المجال.
- حوار سياسي مكثف
أن دول الخليج تحتل موقعا هاما ليس لاقتصاد اليابان بل لاقتصاد العالم بأسره، وان استقرار منطقة الخليج هو أمر حيوي. ولكن لن تقتصر أهمية دول الخليج العربية على مصادر النفط فقط أو أمن الملاحة في الخليج. وقد شهدت أن دول الخليج بدأت في زيادة أصواتها بالتحدث عن القضايا العالمية في مؤتمرات دولية ويلعبون دورا نشطا كمشاركين مهنيين. وأنا أتطلع إلى أن تصبح دول الخليج العربية اكثر اهتماما بالقضايا الدولية مثل المشاكل في آسيا. واستنادا إلى هذه الأعراف، فأنني ارغب في إقامة علاقات إيجابية تتيح لكلا الطرفين العمل على تعزيز سياسة الحوارات لتبادل الآراء الصريحة حول القضايا ذات النطاق الواسع، ليس مقتصرا على أمن الخليج فحسب بل يشمل كذلك منطقة الشرق الأوسط والمشاكل السياسية والاقتصادية في آسيا. ولتحقيق ذلك أن هناك العديد من المنتديات بين اليابان ومجلس التعاون لدول الخليج العربية وكذلك اجتماعات للشؤون السياسية واللجان المشتركة بين اليابان ودول الخليج العربية وتبادل الآراء بيننا على المستوى الحكومي. وأما الحوار السياسي الذي يشارك فيه القطاع العام والقطاع الخاص فمن الممكن أن نعقد ندوات مع تعاون جامعات أو معاهد البحوث في منطقة الخليج العربي ونهيئ إطار الحوار السياسي الذي لا يجب أن تقتصر على المستوى الحكومي فقط.
- إنجازات مرتقبة
ليس العنصر الاقتصادي في المدى القصير هو الذي يجعلني اقر الحاجة لخلق وتطوير العلاقات مع دول الخليج العربية، والذي يعتبر اهم المجالات بالنسبة لليابان. بل هذا لسبب ندمنا على ماضي علاقاتنا التي تركزت على المجال الاقتصادي اكثر من اللازم وكانت أحادية أو جزئية أحيانا.
ويجب علينا أن نرجع إلى نقطة الانطلاق ونفكر جدياً في علاقاتنا من جديد ونعقد اجتماعات كثيرة نتحدث فيها كل ما نريد بصراحة..
قد قدمت خطة جديدة أتمنى أنها ستكون نقطة انطلاق جديدة لمثل هذه التطورات.
شكرا جزيلا لاستماعكم..
|