تقرير وزير الخارجية اليابانيةديسمبر كانون الأول عام 2000 لجنة الدراسات الإسلامية بوزارة الخارجية اليابانية
سياسات مقترحة تستهدف توطيد العلاقات بين اليابان والعالم الإسلامي في القرن الحادي والعشرين (تقرير مبدئي)
لم يكن هناك فهم كاف في اليابان حتى الآن تجاه العقيدة الإسلامية التي يعتنقها خمس سكان العالم. وإدراكا لهذه المشكلة وبمبادرة من وزير الخارجية يوهيه كونو تم تشكيل لجنة داخل وزارة الخارجية تحت اسم "لجنة الدراسات الإسلامية". وأجرت اللجنة سبع جولات من المناقشات وتوصلت حتى الآن إلى النتائج التالية:
- نظرة عامة للمسألة
- الحاجة إلى تعميق الفهم لدى الشعب الياباني تجاه الإسلام:
لم يكن الفهم العام تجاه الإسلام في اليابان صحيحاً أو كافياً في معظمه. هناك في العالم المعاصر تفسيرات متعددة للإسلام بما يتضمنه من مبادئ سياسية واقتصادية معقدة، حيث أن الأغلبية المطلقة من المسلمين يتخذون توجهاً سلمياً في إيمانهم ويضطلعون بإنشطة اجتماعية إيجابية، في حين يوجد أيضا تيار متطرف يرتبط بما يطلق عليه "الأصولية" والإرهاب. ومن الآن فصاعداً، يجب تحليل مصدر مثل هذا التيار المتطرف مع إزالة التقصير المتمثل في اتخاذه مدخلاً وحيداً لمعرفة الإسلام، وذلك من أجل فهم هذه العقيدة من منطلق تشجيع الفهم المتبادل بين اليابان والدول الإسلامية من جميع الجوانب:
- الحاجة إلى مراعاة أكبر للإسلام في العلاقات الخارجية:
رغم أن اليابان تحاورت ولا تزال تتحاور مع العديد من الدول، فإن اليابان لم تكن تراعي الإسلام بالضرورة عند عقدها هذه الحوارات. ولكن لحسن الحظ، لم تمر اليابان بمواجهة حضارية مع العالم الإسلامي بخلاف الغرب. إن الإسلام عقيدة يتسع نطاق تعاليمها من الحياة الفردية إلى نظام الأمة أو الدولة، ولذلك فهو عنصر مهم يجب وضعه في الاعتبار عند إدارة العلاقات بين الدول. وينتشر المسلمون ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط بل في جميع أنحاء العالم خاصة الصين وجنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى وشبه القارة الهندية وأفريقيا، ويختلف مفهوم الإسلام ومكانته في كل دولة. وتتزايد أهمية عنصر الإسلام في دول جنوب شرق آسيا التي تربطها باليابان روابط سياسية واقتصادية وثقافية قوية مثل إندونيسيا، ولذلك تتزايد الحاجة إلى فهم الإسلام من منطلق دراسة العلاقات مع هذه الدول. ومن هذا المنطلق، فإن هناك حاجة إلى الفهم الدقيق للإسلام في العلاقات مع الدول الإسلامية مع مراعاة اختلاف مفهوم عنصر الإسلام في كل دولة.
- المناقشات التي دارت في اللجنة
- مكانة الإسلام في التاريخ العالمي:
إن مفهوم "تاريخ العالم" في اليابان والدول الغربية المتقدمة يتمحور اليوم حول تاريخ العالم الغربي وخاصة غرب أوروبا، ويعامل الشرق الأوسط والعالم الإسلامي كهوامش للعالم الغربي. إلا أنه يجب الوضع في الاعتبار أن الفلسفة والفكر والثقافة في أوروبا الغربية تشكلت متأثرة إلى حد كبير منطقة الشرق الأوسط والإسلام. وإذا كان تأثير الإسلام قد تراجع بشكل كبير نتيجة تغير موازين القوى والأنظمة على مدى تاريخ العالم ما بعد العصر الحديث، فإن هذا يستوجب البحث عن السبب في ذلك إلى جانب أثره على المسلمين وإمكانية استعادة طاقاتهم وحيويتهم، من خلال مناقشات متعددة الزوايا، الأمر الذي سيتيح لنا فهم مكانة الإسلام في التاريخ العالمي بصورة شاملة وموضوعية.
- الإسلام في المجتمع الدولي المعاصر:
هناك توجه يعتبر الإسلام تهديداً أو حتى عقيدة تتضمن عناصر عدوانية, وهذا هو إمتداد لطريقة التفكير التقليدية القديمة السائدة في غرب أوروبا، ولكن الواقع هو أن غالبية معتنقي الإسلام محبون للسلام، مثلهم في ذلك مثل معتنقي الأديان والأيديولوجيات الأخرى. ولا بد من السعي إلى فهم شامل للإسلام بتمييز مثل هذه الثنائية التعددية المعقدة.
- نظام الشرع في الدول الإسلامية:
إن الإسلام يفرض إدارة شؤون الأمة والمجتمع من خلال تفسير الشريعة الإسلامية المستخلصة من الوحي الإلهي المتمثل في القرآن. لذلك فإنه ليس من السهل سن قوانين حديثة مدونة، وتدوين تشريعات حديثة في مجالات القوانين المدنية والتجارية التي تحكم العلاقات بين الأفراد، يمكن أن يتعارض بشكل أخص مع الشريعة الإسلامية، ويجب عند النظر في العلاقات مع العالم الإسلامي على المستوى المدني، أن توضع في الاعتبار المشكلات الناجمة عن ذلك مثل عدم الوضوح في القوانين المدنية والتجارية والفجوة بين التشريعات المدنية والتجارية التي أدخلت دون توفيق كافٍ مع الشريعة الإسلامية وبين التطبيق الفعلي لهذه القوانين.
- الدول في الإسلام:
في الإسلام تنشأ الأمة لضمان تطبيق الشريعة الإسلامية، وتقام الدولة باعتبارها آلية لازمة لإدارة شؤون الأمة. وبذلك يختلف مفهوم الشرع والأمة والدولة عن المفهوم الغربي للدولة القومية الحديثة حيث يتكون المجتمع أو الأمة على اساس عقد اجتماعي ويسن القانون لإدارة شؤون هذا المجتمع. ويجب في علاقاتنا مع الدول الإسلامية أن نكون على دراية بأن هذه الدول تختلف عن الدول القومية الحديثة في أن سلوك شعوبها يمكن أن يكون مقيداً بمبادئ الشريعة الإسلامية.
- الأقتصاد في الإسلام:
يشجع الإسلام في الأصل النشاط التجاري ويعتبر حرية النشاط الاقتصادي الفردي القائم على الملكية الخاصة من الحريات الأساسية. لذا فإن الأنشطة التجارية لكل فرد تدار بمهارة بالغة، إلا إن هناك اتجاهاً سائداً يحبذ تحقيق الربح من خلال أعمال التسويق بين الإقبال على الاستثمارات طويلة الأجل التي تقود إلى قيام أعمال تصنيعية. كما أن الإسلام يحرم الربا، الأمر الذي يستوجب إيجاد وسائل لإدارة أنظمة التمويل بدون فوائد، وينبغي الآن إيجاد سبل للتوفيق بين النظام المصرفي الإسلامي ونظام الاقتصاد العالمي وأسواق المال الدولية.
- العلاقة بين اليابان والعالم الإسلامي:
لقد كانت اليابان على اتصال بالإسلام منذ فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية في مجالات ومراحل مختلفة، كما أجرى في اليابان العديد من الدراسات الخاصة بالإسلام ومنطقة غرب آسيا من خلال المشروعات الدراسية والدراسات الشخصية. إلا أنه لا يمكن القول إن هناك فهماً كافياًً لدى الشعب الياباني تجاه الإسلام. وهناك حاجة إلى تنمية وعي أدق عن الإسلام لدى الشعب بمختلف فئاته، عن طريق تنشيط التبادلات البشرية ونشر ثمار الدراسات الإسلامية على نطاق أوسع، وكذلك من خلال ضم الدراسات الإسلامية إلى مناهج الدراسة في مراحل التعليم الابتدائية والإعدادية والتي تهدف إلى تعزيز الفهم تجاه الشؤون الدولية من جوانب متعددة.
- مقترحات متعلقة بالسياسات:
- توسيع نطاق الدراسات الإسلامية في وزارة الخارجية والاستفادة الفعلية منها في صنع السياسات:
- مواصلة اللقاءات الدراسية بين الخبراء والمتخصصين إما في داخل وزارة الخارجية أو في المؤسسات المتصلة، انطلاقا من الاستنتاجات التي توصلت إليها لجنة الدراسات الإسلامية من خلال المناقشات السابقة.
- عقد مناقشات متعمقة في لجنة الدراسات الإسلامية حول كيفية تعامل اليابان مع الدول الإسلامية وسبل تنفيذ السياسات التفصيلية المتعلقة بهذا الشأن، وذلك على أساس نتائج الدراسات التي أجريت حتى الآن في اليابان والاستنتاجات التي توصلت إليها اللجنة، وكذلك من خلال إزالة الحواجز التي تفصل بين وزارة الخارجية ووزارة التعليم والوزارات الأخرى.
- استحداث فرص لتبادل الآراء داخل هيئات الحكومة وبين فئات الشعب المختلفة حول ما يجب أن تكون عليه العلاقات بين اليابان والدول الإسلامية، وبذل جهود ترمي إلى توسيع نطاق النقاش بشكل تدريجي.
- تشكيل نظام داخل وزارة الخارجية من شأنه إتاحة الاستفادة الفعلية من النتائج التي تتوصل إليها اللجنة الدراسية عند صنع السياسات.
- أنشطة التبادل البشري مع الدول الإسلامية مع التركيز على الباحثين والشباب:
- تنشيط التبادلات البشرية مع الدول الإسلامية من خلال مشروعات التبادل المختلفة ودعوة الأفراد إلى اليابان.
- العمل على وضع إطار منظم لأنشطة التبادل، مع الوضع في الحسبان إمكانية التعاون في ذلك مع الدول الإسلامية، ومع إعطاء أهمية خاصة لأعمال التبادل بين الشباب الذين يتوقع أن يؤدوا دوراً محورياً في المجتمع الدولي مستقبلاً.
- إنشاء موقع خاص بالإسلام على شبكة الإنترنت:
- إنشاء موقع على شبكة الإنترنت وقاعدة معلومات مفتوحة تمشيا مع تزايد أهمية المعلومات وتطور تقنياتها، وذلك بهدف تثقيف الشعب بفئاته المختلفة والاستفادة المشتركة من المعلومات بين القطاعين الحكومي والخاص. ويمكن تحقيق ذلك من خلال التعاون مع فريق "مشروع الدراسة الإقليمية الإسلامية" الجاري بدعم من وزارة التعليم.
- مواصلة أعمال لجنة الدراسات الإسلامية وتبادل الآراء مع الباحثين والهيئات الدراسية في الخارج بشكل منتظم، ونشر نتائج هذه التبادلات إلى جانب المعلومات الأخرى المتصلة بالعلاقات اليابانية الإسلامية إما باللغة الإنجليزية أو العربية، مع الوضع في الاعتبار الاستفادة من وسائل الاتصال المتطورة مثل موقع شبكة الإنترنت المذكور أو الرسائل الإلكترونية.
- تعزيز الحوار مع العالم الإسلامي في إطار جهود"الحوار بين الحضارات":
- التأكيد على أهمية الحوار مع العالم الإسلامي في إطار جهود تعزيز الحوار مع الحضارات بمناسبة موافقة عام 2001 "عام الأمم المتحدة للحوار بين الحضارات".
- تعميق فهم شعوب الدول الإسلامية لليابان وكذلك تعميق فهم اليابان للإسلام من خلال تبادل الباحثين والمثقفين والمفكرين بين اليابان والدول الإسلامية وتوسيع نطاق الحوار مع أبناء الحضارة الإسلامية. وهذا من شأنه إتاحة الفرصة للعمل على توطيد العلاقات وتشجيعها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على جميع المستويات الحكومية والمدنية.
- على سبيل المثال، يمكن إقامة ندوات في الدول الإسلامية تحت إشراف مجلة "المنتدى الدبلوماسي" على غرار الندوات التي نظمتها المجلة بنجاح في نيويورك ولندن وكامييرا (عقد ندوة تحت اسم "المنتدى الدبلوماسي في القاهرة" على سبيل المثال). ويمكن نشر نتائج هذه الندوات إلى جهات داخلية وخارجية مختلفة.
|