احتفل مركز البحرين للدراسات والبحوث يوم يوم الأحد (24 أغسطس 2008) بتدشين كتاب "البنوك الإسلامية: النظرية والتطبيق والآفاق المستقبلية"، بحضور عدد من الخبراء والمصرفيين والباحثين والمهتمين. يأتي هذا الكتاب ضمن إسهامات المركز في النشر العلمي، لتسليط الضوء على الصيرفة الإسلامية والتي اتخذت من البحرين مقراً ومركزاً رئيسياً عالمياً لها.
وذكر الدكتور محمد بن جاسم الغتم رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث في كلمة له ، إن المركز يسعى من خلال تدشين هذا الكتاب إلى شرح المفاهيم الأساسية المتعلقة بالبنوك الإسلامية وطبيعة عملها وإزالة اللبس أو سوء الفهم فيما يتعلق بهذا القطاع. وأشار الدكتور الغتم إلى إن الهدف من الكتاب هو تسليط الضوء على النشاط المصرفي الإسلامي بأسلوب البحث العلمي الموضوعي مع الالتزام بالمفهوم الحضاري الإسلامي.
وفي تقديمه للكتاب، يشير الدكتور الغتم إلى أن تجمع مصارف ومؤسسات التمويل الإسلامي أصبح يحتل مكانة متزايدة ليس في اقتصاد البحرين فحسب بل على المستوى العالمي، وهذا الأمر يحتاج لمزيد من التعريف لفهم طبيعة تلك البنوك ومناهجها وأدواتها المالية وكيفية ممارساتها لأنشطتها تجنباً لسوء الفهم واللغط الذي يتردد بين الحين والآخر.
ويضيف الدكتور الغتم قائلاً إنه لا شك في أن ثمة خلافات وعدم وضوح في الرؤى حول بعض أنشطة المصارف الإسلامية بخصوص الصكوك والسندات وهيئات المراقبة والمتابعة، وأيضاً حول تأثير دخول البنوك التقليدية في نشاط المصارف الإسلامية من خلال إنشاء فروع أو وحدات يطلق عليها تعبير إسلامي بهدف كسب الزبائن. لافتاً إلى أن تلك الأمور تستدعي وضع النشاط المصرفي في دائرة البحث والتحليل للوصول إلى فهم أعمق نظراً لأهمية هذا القطاع والدور البارز الذي يلعبه في النمو الاقتصادي.
ويتكون الكتاب –الذي أعده نخبة من أساتذة الشريعة والاقتصاد وحرّره الدكتور محمد نعمان جلال مستشار الدراسات الاستراتيجية بالمركز- من قسمين أحدهما باللغة العربية والآخر باللغة الإنجليزية. وتتناول مواضيع الكتاب نشأة المصارف الإسلامية، ونظرة عامة على البنوك الإسلامية، مروراً بالرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية، ومصادر تمويلها، ودورها في التنمية، وأخيراً تفعيل دور الاستصناع لدى تلك البنوك وكذلك المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية، والصكوك الإسلامية ووضع المصارف الإسلامية في البحرين ونظرة استراتيجية على مستقبل الصيرفة الإسلامية. كما يتضمن الكتاب قائمة بأهم البنوك والمصارف الإسلامية في الدول العربية والدول الإسلامية.
وقال الدكتور محمد نعمان جلال في مقدمة الكتاب إن البنوك الإسلامية مطالبة في الفترة القادمة بالتغلب على بعض المشاكل الناجمة من حداثة النشأة ومحدودية الخبرة والخلط في بعض الممارسات والأدوات بينها وبين البنوك التقليدية. ويلخص الدكتور جلال تلك المشاكل في نقاط منها: نقص الكوادر البشرية وضرورة تحديث الأنظمة والهياكل الإدارية، ضرورة ولوج المؤسسات والبنوك الإسلامية مجالات الإنتاج الصناعي والتكنولوجي والمعرفي ليس الاقتصار فقط على العقارات والمضاربة بها كما هو في معظم الأحوال حتى الآن، وتوحيد المعايير الشرعية بتبني رؤية مشتركة وموحدة تجتمع بين الهيئات الشريعة في البنوك المختلفة، وضرورة تعزيز عمليات الشفافية والحوكمة وإدارة المخاطر والمحاسبة في عدد من المصارف الإسلامية.
وشارك في إعداد الكتاب كل من الدكتور عبداللطيف عبدالرحيم جناحي بموضوع حول نشأة المصارف الإسلامية، والدكتور السيد عطية عبدالواحد والذي قدّم نظرة عامة على البنوك الإسلامية، فيما تناول الدكتور عبداللطيف محمود آل محمود مسألة الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية. كما شارك الدكتور عبدالستار إبراهيم الهيتي بموضوعين هما مصادر التمويل للمصارف الإسلامية ودور تلك المصارف في التنمية. وشارك الدكتور مصطفى محمود عبدالعال بموضوع عن تفعيل دور الاستصناع لدى البنوك الإسلامية، والدكتور شاهد حسن صديقي شارك بموضوع عن أدوات المصارف الإسلامية، والدكتور سامي جرس بموضوع عن المسؤولية الاجتماعية للشركات الإسلامية، أما الباحث مبشر كاظمي فقد تناول صناديق التحوط الإسلامية، فيما سلط الباحث خالد الحسن الضوء على وضع البنوك الإسلامية في مملكة البحرين.