ذكر د. حسين أبيش المدير التنفيذي لمؤسسة هالة سلام مقصود للعرب الأمريكيين المناهضين للتمييز بالولايات المتحدة الأمريكية أن العرب الأمريكيين لم يطوروا منظمات سياسية واجتماعية بالشكل المطلوب ولم يسيروا بالسرعة المأمولة مقارنة بالتجمعات الداعمة لإسرائيل.
وقال د. أبيش – وهو أيضاً عضو المجموعة العربية الأمريكية للعمل من أجل فلسطين بواشنطن- وقال أنه من خلال عمله في منظمتين عربيتين في الولايات المتحدة قام هو وزملائه برصد الإعلام لما يقارب الثمان سنوات ولخص ما تم رصده بالقول أن صورة الإعلام عن العرب صورة سلبية. وقال أن من العوامل التي تؤثر على التأثير السياسي للصوت العربي في أمريكا هو ميل الكثير من العرب إلى الانضمام إلى المنظمات أو التجمعات ذات المنطلقات الدينية وليست السياسية البحتة.
جاء ذلك في ندوة نظمها مركز البحرين للدراسات والبحوث حول العرب الأمريكيين ودورهم في السياسة الأمريكية يوم الاثنين الماضي (27 أكتوبر 2008)، وافتتحها الأمين العام للمركز الدكتور عبدالله الصادق بكلمة ذكر فيها أنه من المهم أن يجد العرب في الولايات المتحدة الأمريكية طريقة يوفِّقوا بها بين ثقافتهم وهويتهم وبين قيم المجتمع الجديد الذي يعيشون فيه وعليهم أن يكونوا فاعلين في النشاط السياسي والاجتماعي والاقتصادي في ذلك المجتمع، وبحيث يكونون "مواطنين صالحين" بداخل مجتمعاتهم الجديدة، مشيراً إلى ان ذلك سيسهم في تجاوز ما يسمى بالإسلاموفوبيا أو الخوف والتوجس من العرب والمسلمين في المجتمعات الغربية والذي ظهر بشكل ملفت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وأشار محاضر الندوة د. أبيش إلى الأخطاء التي يقع فيها الكثير من العرب أو المسلمين مثل إلحاحهم المستمر على قضية الدعم الأمريكي لإسرائيل، مؤكداً على أن هذا الدعم لا يبدو أنه سيتغير، ومشيرا إلى أن محاولة تغييره يعتبر هدفاً غير واقعي لن يتحقق للعرب، وبالتالي من الأفضل البحث عن أهداف واقعية ممكنة التطبيق.
وأكد د. أبيش أنه لا توجد أصوات عربية ذات تأثير سياسي قوي في الولايات المتحدة حالياً وأضاف قائلاً "نعم هناك منظمات عربية تعمل ولكن تأثيرها ليس كما نأمل". وفي حديثه عن بعض التجارب المؤسسية العربية في الولايات المتحدة الأمريكية تطرق المحاضر إلى التجمع الذي أسسه مجموعة من الأكاديميين ومنهم الأكاديمي المعروف الراحل د. إداورد سعيد، وقال أنهم بذلوا جهدهم وقدموا طرحاً قيماً لكنها تبقى جهود أكاديمية وليست سياسية ولا يهتم بها كثيرا عامة الناس، وهذا القالب الأكاديمي الذي غلب على طرحهم جعل تأثيرهم الشعبي في أمريكا محدوداً.
وفي إجابة له على أحدى أسئلة الحضور قال د. أبيش أنه في أحسن الأحوال وبعد زمن قد يطول ربما يصبح للعرب لوبي منظم تقارب قوته قوة اللوبي الإسرائيلي ولكن الحديث عن تفوق اللوبي العربي على الإسرائيلي وفرض كلمته بدون وجود منافسين له يعتبر حديث غير واقعي ولا يرى إمكانية حدوثه في أي وقت قريب.
رغم ذلك لم يبدِ المحاضر يأسا تاماً بل قال أن السياسة الأمريكية يتم صنعها خلال عمليات معقدة ولكنها ليست سرية للغاية وغامضة، وأشار إلى إمكانية أن يبذل العرب الأمريكيون المزيد العمل والجهد والتصرف كعامل مؤثِّر وقبل هذا تقديم ما يقنع ويفيد أيضاً المجتمع الأمريكي بشكل عام حتى يهتم بهم المجتمع وبالتالي يستمع الجميع إليهم عندما يطرحون قضاياهم.
واستكمالاً لحديثه حول الإشكالية العربية/ الإسرائيلية في الحوار في إطار المنظمات والتجمعات بداخل الولايات المتحدة الأمريكية قال المحاضر أن هناك نظرة تزيد الأمور تعقيداً وهو أن العرب يعتقدون أنه لا توجد أرضية سياسية مشتركة بينهم وبين الإسرائيليين أو الداعمين لهم في الولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي تضيع عليهم فرص الحصول على بعض التقدم، كما أن هناك افتراض مسبق في اللقاءات التي تجمع العرب بالاسرائيلين بأن كل طرف يراوغ ويكذب على الطرف الآخر.
وعن مدى تطور التأثير والعمل العربي السياسي والاجتماعي في أمريكا قال المحاضر إنه "إنْ لم يكن أفضل الآن قليلاً فهو كما كان قبل 10 أو 15سنة". وقال المحاضر أنه من العوائق النفسية التي تحول دون تحقيق العرب الأمريكيين لنتائج ملحوظة وتأثير سياسي هو أن هناك قناعة راسخة لدى الكثيرين من عرب أمريكا مفادها أن العمل المطلوب لوصول العرب إلى غاياتهم السياسية عمل شاق ومجهد للغاية والعوائق كبيرة جدا، وهذه الفكرة تسبب الإحباط لكثير منهم.
